One Sudan one flag for all of us

One Sudan  one flag for all of us

Monday, September 26, 2016

تاكسي الخرطوم

https://youtu.be/lL08B00NVAc

الخرطوم بحري

الخرطوم بحري ( باللغة الإنجليزية وما يرادف ذلك باللغات الأخرى الأجنبية Khartoum North ) وتُعرف اختصاراً لدى السكان المحليين ببحري، مدينة تقع إلى الشمال من الخرطوم، ضمن المثلث الحضري الذي تتكون منه العاصمة المثلثة السودانية، إلى جانب كل من مدينة الخرطوم التي تقع في جنوبها ، ومدينة أم درمان وتقع في غربها. وهي أصغر منهما من ناحية السكان والمساحة وأحدثها تاريخياً، ولكنها لا تقل منهما أهمية، حيث تتركز فيها الصناعة وتجعلها واحدة من أكبر المناطق الصناعية في السودان. وهي أيضاً نقطة وصل مهمة تربط العاصمة بشمال السودان عبر السكك الحديدية وجنوبه حتى منطقة كوستي ودولة جنوب السودان بالبواخر النيلية ، كما أنها مدينة سياحية راقية تؤمها الزوارق و اليخوت، فضلاً عن دورها في تنشيط الحركة الصوفية من خلال الأضرحة والقباب لأقطاب المتصوفة في السودان.

أماالخرطوم بحري كمحلية فهي ذات رقعة جغرافية واسعة تمتد شمالا حتى قري وشلال السبلوقة مع حدودولاية نهر النيل على طول نهر النيل من مناطق الكدرو، وابوحليمة، والسروجية، والخوجلاب، وحلة الفكى هاشم، إضافة إلي قرية الجعليين، والخليلة، والكباشى، والسقاى، والتمنيات، والجيلى، واو سى، وود رملي، والنخيلة، و(التكينة ودعتمان)، ودبك، والسليت، و(قلعة مالك)، بالإضافة إلى قُرى قرّي وهي(الشايقية والحواويت والغار). وتحدها من الناحية الشرقية محلية شرق النيل (الحاج يوسف)، ومن الناحية الغربية محليتي أم درمان و كرري حيث يفصلها منهما نهر النيل.

الموقع والمساحة

جغرافياً، تقع مدينة الخرطوم بحري بين خطي عرض 8 درجة – 15 و (45 درجة - 16 شمالاً وخطي طول (36 درجة – 31 درجة) و(25 درجة – 34 درجة) شرقاً، وتمتد حدودها من شاطيء النيل الأزرق جنوباً وحتى منطقة قري على حدود ولاية نهر النيل من ناحية الشمال، وتحدها من جهة الشرق محلية شرق النيل عند القنطرة، ومن الغرب مجرى نهر النيل بعد التقاء رافديه في المقرن. وتبلغ مساحتها 5060 كيلو متر مربع وهي بذلك تغطي ربع مساحة ولاية الخرطوم.

التاريخ

تاريخ الخرطوم بحري تاريخ قصير كما يبدو ولكنه حافل بالأحداث. فقد كانت المنطقة المعروفة الآن باسم الخرطوم بحري تتكون إبان العهد التركي وعهد المهدية من بضعة منازل تقليدية منتشرة حول ضريحينلشيخين من شيوخ الصوفية في السودان ، وهما الشيخ حمد ود أم مريوم والشيخ خوجلي عبد الرحمن. وتزايد عدد القاطنين حولهما لتبرز في الفترة ما بين القرن السابع عشر والثامن عشر قريتين إحداهما هي "حلة حمد " والأخرى "حلة خوجلي" (والحلة لفظ عربي يطلق على المكان الذي يحل فيه الناس ويقيمون) وتطورت في الفترة ذاتها وفي المكان نفسه قريتان أخريان هما قرية شمبات وقرية الصباني. وفي مطلع القرن الماضي وصل خط السكك الحديدية الذي أنشأه لورد كيتشنر إبان الحملة البريطانية - المصرية لإستعادة حكم السودانمن المهدية، أكتسبت المنطقة أهمية كبرى وتم ربطها مع الخرطوم من خلال بناء جسر يمر فوقه خط السكك الحديدية والمركبات والدواب والناس، وإزدادت أهميتها عندما تم فيها توزيع الأراضي الزراعية القريبة مننهر النيل الأزرق قبالة الخرطوم على مزارعين من غير السودانيين كالمصريين الأقباط و السوريين واللبنانيين وغيرهم، فأقاموا مزارع وبساتين تمد العاصمة بحاجتها من الخضر و الفواكه و الألبان ومن تلك المزارع مزرعة كافوري الشهيرة في شرق المدينة. استقرت هذه الأسر والعائلات في المنطقة حتى تكونت جالية كبيرة، يضاف إليها مجموعة من موظفي الحكومة والحرفيين والتجار الذي اختاروا المنطقة التي اصبح أسمها الخرطوم بحرى وأقاموا في حي اطلقوا عليه اسم حي الأملاك الذي اصبح فيما بعد واحد من أجمل احياء المدينة .

وشهدت المدينة تطوراً كبيراً عندما قرر الحكم الثنائي تشييد سجن عمومي كبير فيها بالقرب من شاطيء نهرالنيل الأزرق عرف بإسم سجن كوبر Cooper والذي حُجز فيه العديد من الشخصيات التي ثارت ضد الحكم الثنائي ونادت بتصفية الاستعمار آنذاك وابرزهم اعضاء جمعية اللواءالأبيض، كما كانت تجرى فيه احكام اعدام الجناة والسياسيين. كذلك أقام البريطانيون في الخرطوم بحري مصلحة المخازن والمهمات وهي المسؤولة عن صناعة الأجهزة والمعدات والأدوات والأثاث والملابس التي تستخدم في كافة مصالح الحكومةالدولة مثل المدارس و الجامعات و الجيش و الشرطة ، وتخزبن تلك اللوجستيات وتوزيعها. كما تم إنشاء مصلحة النقل الميكانيكي وكانت مسؤولة من استيراد السيارات الحكومية واعدادها وصيانتها وتوفير فطع الغيار لها وتزويدها بالوقود وغيرها من مواد المحركات. وحظيت الخرطوم بحري أيضاً بإنشاء مصلحة الوابورات أو النقل الميكانيكي أو النقل النهري .وكانت تملك البواخر النيلية وتسيطر على الخط النهري إلى الجنوب إنطلاقاً من مينائها النهري الرئيسي ويسمى الأسكلة . وقد أحدثت هذه المصالح الثلاث نقلة حضارية كبيرة ليس في الخرطوم بحري فحسب بل في السودان حيث دخلت السودان الآلات الميكانيكية كالسيارات والبواخر لتحل محل الدواب في النقل والتنقل براً والقوارب بحراً. كما أتاحت للسودانيين فرص التدريب على تلك الآلات والمعدات . أما بالنسبة للخرطوم بحري فقد توسعت المدينة من حيث العمران الذي صاحب هذه المؤسسات كالمكاتب والمخازن ومنازل الموظفين والعمال فضلاً عن استقبالها للمسافرين والمستخدمين لما تقدمه هذه المؤسسات من خدمات.

وفي عام 1921 م، تم تأسيس بلدية في الخرطوم بحري إسوة بكل من الخرطوم و أم درمان وبذلك أصبح لبحري إدارتها المحلية الخاصة بها. كما شهدت المدينة توسعاً في امتدادات أحيائها السكنية. واقيمت في المدينة منطقة صناعية كبيرة تضم مصانع للصناعات الخفيفة كالصابون والزيوت والحلويات والأدوات المنزلية والملابس . وقد اتخذتها طائفة الختمية الصوفية و ما يتبع لها مؤسسات سياسية مقراً رئيسياً لها . وظلت الخرطوم بحري بعيدة إلى حد ما عن الأجواء السياسية في العاصمة بإستثناء سجن كوبر الذي كانت أية حكومة جديدة تنقل إليه معارضيها السياسيين، حتى برزت عندما هزتها صواريخ كروز أمريكية دكت مصنع الشفاء للأدوية بالمنطقة الصناعية كرد من جانب الولايات المتحدة على التفجيرات الدامية التي تعرضت لهاسفارتيها في دار السلام و نيروبي بإعتبار أن المصنع كان له صلة بالمتهم الأول في التفجيرات بن لادن
https://youtu.be/I0jqCHUxJt0

جولة في الخرطوم ومدنها الثلاثة

https://youtu.be/jSNMMq_Ed8k

الثقافة المكونة للسودان

ثقافة السودان :
يمتد السودان على مساحة واسعة ما بين جنوب مصر و حتى المناطق الاستوائية في وسط أفريقيا, مما أدى لوجود مختلف العرقيات و الثقافات و الأديان, لكن يشكل الأسلام الخلفية الثقافية لغالبية سكان السودان خاصة الأجزاء الوسطى و الشمالية منه. فيما تتشكل ثقافة الجنوب وجنوب شرق وغرب السودان من الثقافات الأفريقية الخالصة وان مازجها الأسلام قليلا.

الثقافة القبلية و اللغوية :

ثؤثر الثقافة القبلية بشكل كبير على غالبية أهل السودان, و يتداخل العالم القبيلي في أغلب الممارسات اليومية والاجتماعية و الزواج, بحيث يكون للخلفية القبلية الأولية في هذه العادات الاجتماعية. يزيدالاهتمام بالمسائل المتعلقة بالعادات القبلية في المجتمات الريفية, و كما تتوافق العادات و التقاليد بشكل كبير بين القبائل السودانية الشمالية الرئيسية: النوبة "حلفاويين و محس و سكوت و دناقله" و الشايقية و الجعلية و الشكرية و سكان أواسط السودان بالرغم من أن النوبة ليسوا عربا في الأساس, و يرجع ذلك للاختلاط الذي تم بين هذه القبائل على مر العصور.

الثقافة العربية الإسلامية :

تفتخر أغلب قبائل اواسط وشمال السودان بأًًنتسابها للثقافة العربية الإسلامية ، بينما يقل هذا الشعور في اقاصى البلاد مثل جنوب السودان و مناطق النيل الأزرق وغرب السودان وقطاعات من شمال السودان خصوصا المناطق التي لاتتحدث اللغة العربية الا كلغة ثانية .

لكن الثقافة العربية والإسلامية تلعب دورا هاما ورئيسيا في العادات اليومية و الأعراف و التقاليد التي لا تختلف كثيرا عن العادات السائدة في أغلب الدول العربية. كما كان السودان في اواخر القرن ال 19 مقصد طلاب العلوم الأسلامية لكثرة الشيوخ والخلاوى التي اشتهرت على مدى قرون بتحفيظ القرآن الكريم وعلومه ، وتعد الثورة المهدية 1881 م -1898 م هى ذروة سنام الثقافة الأسلامية في السودان ، الذي كان وقتها غنيا بالموارد خصوصا الزراعية والبشرية والحيوانية ويقال ان عرب السودان هم من سلالة قوم عاد والله اعلم.

أثر نهر النيل في الثقافة السودانية :

يمثل نهر النيل الرابط الحقيقي لغالبية قبائل السودان حيث يقطن غالبية أهل السودان حوض نهر النيل الذي يمتد من أقصى الجنوب لأقصى الشمال مضيفا لمسة ثقافية خاصة لكل قبيلة يمر بأرضها.فنجد الأغاني الشعبية التي تدور حو نهر النيل و الفيضان ،و التي تعكس جزء أساسي من الثقافة السودانية .

أهم التقاليد السودانية :

تشتهر القبائل السودانية على اختلافها بالطبيعة المحافظة و التدين العام و الذي يربط الفرد و المجتمع. ترتبط العادات و التقاليد السودانية بالمناسبات الدينية مثل شهر رمضان و عيد الاضحى و عيد الفطر و أيضا بالمناسبات الاجتماعية الخاصة مثل الزواج و المآتم.

تاريخيا انفرد السودانيين بعادة الشلوخ وهى علامات توضع على جانبى الوجه أو على الصدغ تختلف من قبيلة لأخرى فيما توجد نفس هذه الشلوخ في جنوب السودان لكنها توضع في الغالب في الجبهة. حاليا توقفت هذه العادة الا في القليل من البقاع الريفية النائية.ويعتقد بأن هذه العادة مرتبطة بتاريخ الرق القديم اذ تعتبر الشلوخ بعدم امكانية اذالتها بمثابة اثبات انتماء حى لا يقبل خرقه. بمعنى انه اذا وقع أحد افراد القبيلة في الاسر يتعرف عليه الاخرين فورا ويهبون لنجدته.

وتأخذ الشلوخ اشكالا مختلفة بأختلاف القبيلة ، فمثلا عند الشايقية كانت ثلاث خطوط عرضية على جانبى الوجه، وعند بعض القبائل العربية كانت تبدو كحرف [H] وعند النوبيون ثلاث خطوط طولية [III] أو خطين في الصدغ وفى الجنوب عند الدينكا و النوير وباقى القبائل تكون الشلوخ ذات خصائص ادق حيث توضع عند النوير بشكل خطوط عرضية تملأ الجبهة وعادة ما تكون خطوط رقيقة ، و عند بعض فروع الدينكا يتم ملئ الوجه كاملا بدوائر صغيرة ، وعند الشلك يتم عمل خط فوق الحاجبين من الدوائر البارزة.

رمضان:

يبدا الاعداد لشهر رمضان في السودان قبل وقت مبكر، حيث يتم اعداد العديد من المشروبات التي لا توجد في أي بلد آخر غير السودان و هي شراب (الحلو-مر) و (الأبريه) بالإضافة للمشروبات المعروفة في بعض الدول العربية الأخرى مثل الكركديه "العناب" و العرديب وهو ثمرة تشبه تمر هنديو التبلدي (القنقليز) أيضا تشتهر المائدة السودانية بأكلة العصيدة التي تختلف عن أنواع العصيدة المعروفة في بلاد الخليج العربي.

ومنذ تاريخ بعيد يعود للممالك الأسلامية في السودان اشتهر الناس بحب اشاعة الخير في شهر رمضان ، وخصوصا التكفل بافطار الصائمين ، لذلك تجد اغلب الناس في رمضان يفطرون في الشوارع ويؤدون صلاة المغرب في الشارع املا في مرور عابر سبيل أو مسكين ، فيجبرونه على الأكل معهم، فيما اشتهرت بعض قرى ولاية الجزيرة بالتكفل بالباصات السفرية الكاملة التي يصادف مرورها وقت الآذان .

مع ملاحظة ان السودانيين لايفرقون عادة بين المارة في الشوارع فيكون منهم المسلمون و المسيحيون و الوثنيون وحتى اللادينيين فبغض النظر عن دينهم يتم الأصرار عليهم على تناول الطعام أو على الاقل تذوقه.لأن الغرض الرئيسى هو التواصل والكرم واشاعة المحبة والتشارك.وذلك لنطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم (وفي كل كبد رطبة أجر)

مظاهرالزواج في السودان :

يسمى الزواج في اللهجة السودانية بـ"العرس" بكسر العين ، كما يسمي (هداي)بلغة التقري ذات الاصول العربية التي يتحدث بها عدد كبير من سكان وسط وشرق السودان, و يبدأ الاحتفال به قبل فترة طويلة, يتم فيها ما يعرف (بقولة الخير) اولا، وهى مايقصد بها طلب الزواج الذي تقوم به اسرة الشاب واعيان عائلته وبعد القبول تقوم صديقات العروس بحبسها اى اخفائها بوضعها في برنامج مكثف من التغذية و عدم التعرض للشمس حتى تكون العروسه في أبها صورها في ليلة الزواج التي تسبقها ليلة حفل الحناء التي تقام للعروسين بشكل منفصل. ورغم ان الغالبية العظمى من مختلف الاعراق السودانية هم في الأساس محافظون في مسألة الزواج وعادة ما يتم قبول طالب الزواج اذا لم يكن لديه عيوب اخلاقية خطيرة بغض النظر عن وضعه المالى ودون ارهاقه بالطلبات والمهر والشروط. وغالبا يتم عقد القرآن في اقرب مسجد لبيت اهل العروس. الا ان هنالك بعض اشكال الممارسات السودانية المميزة التي تجانب الاسلوب المحافظ لغالبية الناس مثل رقص العروس ، وتنطق باللهجة السودانية رقيص العروس ، وهى عادة غير مقبولة وغير متبعة عند الكثير من السودانيين.

الجلد او الضرب بالسوط في احتفالات الزواج عند بعض القبائل السودانية:

وهو عادة قديمة عند قبيلة الجعليين والقبائل ذات الاصول العربية بصفة خاصة, شب عليها الكبار ونشأ فيها الصغار, وهي من العادات العميقة الجحذور لدى الجعليين, ويمارسها كل الجعليين حتى الذين تخرجوا من الجامعات والذين اغتربوا في أوروبا في إجازاتهم ، يقوم فيها العريس بجلد اشقائه وشباب عائلته في جو احتفالى خاص يحضره الجميع نساء ورجال وحتى اطفال . وطبعا يكون المقصد هو اثبات الفروسية والاحتمال لأبناء اسرة العريس والذي يجلد أيضا في نفس الاحتفال والغرض من ذلك إثبات الفروسية والشجاعة لهؤلاء الشباب, وعادة ماتسيل الدماء من الظهر والكتف بل قد يحتاج الواحد من هؤلاء لعلاج طويل حتى يبرأ ظهره من أثر الجلد .

وهذه الممارسة لها خصائص عكسية لرقص العروس فهى اثبات رجولى وعلنى لفروسية العريس واهله وخطاب اجتماعى تطمينى لأسرة العروس مفاده أن ابنتكم يحيط بها الفرسان.

Tuesday, September 20, 2016

التراث الدرفوري

تقديم / شريف آل ذهب تراث دارفور .. رقصة الجراري
تقديم / شريف آل ذهب
في البدء تود جمعية تراث دارفور أن تثمن عاليا كافة الجهود التي يقوم بها بعض أبناء الإقليم في مختلف إرجاء المعمورة في سبيل نشر تراث دارفور والتعريف به عبر إقامة الأنشطة الثقافية التي تحوى معروضات تراثية ورقصات شعبية، وأن تثمن كذلك جهود الذين يقومون بالتوثيق الالكتروني لهذه المواد، وهي تشد من أزرهم وتحثهم للاستمرار وبذل المزيد في هذا المجال حتى يسهم الجميع في حفظ وتوثيق ونشر تراثنا الثر، وفي هذا الصدد يطيب لنا تقديم الشكر الجزيل للأخ الأستاذ محمد تقل على المواد التراثية التي ما فتئ يبثها بين الفينة والأخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحتوي على الرقصات الشعبية لمختلف قبائل دارفور ومنها المادة الحالية المرفقة لرقصة الجراري. الجراري: -الجراري بي شوقها أنا قلبي حريق فوقها، أنا قلبي .. هكذا تغنى ذاك الفتى الدارفوري المتيم بعشقه لهذه الرقصة الشعبية، والجراري تعد من أشهر الرقصات على نطاق السودان عموما ودارفور خصوصا، ولها عدة صيغ للأداء تختلف باختلاف المناطق التي تسود فيها هذه الرقصة .
تعريف الجراري:
هو نوع من الإيقاع يطلق عليه ((الكر)) أو الكرير، ومصدر اشتقاقها إما ميسور يكون من كر، يكر. أو من (كرر) من التكرار، أي: الترداد، حيث أن صيغة أداء الجراري يعتمد على ترداد نبرة محددة من الصوت وفي نفس الوقت يعتمد على سحب النفس وإرجاعه (زئير)، مما يمكن إرجاعها فى الحاله الأولى لكلمة (كرر) من التكرار، وفي الحالة الثانية للمعنى الآخر (الكر).
وصفة الكرير في الجراري تعتمد على إصدار الفتيان بشكل جماعي لصوت جهور يصدر من الجوف أشبه بخوار الثور، ولها عدة صيغ، المشهور منها ثلاث، الأولى هي صيغة الكرير التي أوردناها، أما الثانية فيطلق عليها الحسيس، والحسيس كلمة معروفة في اللغة العربية ومعناها الصوت الخفي . ومنه قوله تعالى ((لا يسمعون حسيسها)) وصيغة الحسيس تشبه لحد ما الصيغة الأولى من ناحية أن الصوت في كليهما يصدر من الجوف لكنهما يختلفان في سرعة الإيقاع، فإيقاع الحسيس سريع جدا يشبه لحد كبير نحيق حمر الوحش.
أما الصيغة الثالثة فهي: العرضحال، والعرضحال في الاصطلاح العام هو العريضة القانونية، ولا تحضرني أصل الكلمة أهي عربية أم تركية كما كلمة أوردغان، ولكن إذا أردنا إعادتها لمصدرها فنجدها تعود إلي عبارتي ((عرض، حال)) وهي ترمز بهذه الصفة للمعنى الحقيقي لذلك الغرض. والعرضحال في الجراري هو نوع من الإيقاع ممزوج بين المشكار والجواب بعبارة ((أع هم)) التي لا تنطق مباشرة وإنما يصدرها الشبان من خلال نبرة صوتية معينة تصدر من الحلق كنطق حرف العين في العربية مع عبارة ((هم)) مشددة، بشكل أشبه ما يكون برغاء البعير، ومثال لذلك كأن يردد مجموعة من الشباب بعض عبارات الشكر مثل ((هيا بوبي ما رد لي سلام)) فتجيب المجموعة الأخرى بعبارة ((أع هم)). وسمي عرضحال بذلك نظرا لصيغ المشكار التي تلازمه، فكلماتها تنم عن عرض حال حقيقي حيث يشكو الشبان حالهم خلالها بمختلف العبارات، ((هيا أم دليل شجرة أب قجة دليل، الله قادر المرأة ماتت خلت راجل، هيا بوبي ما رد لي سلام، يا الأخضر شفاف في الشاشة ما بتتشاف ... وغيرها من أنواع المشكار .
غناء الجراري ورقصتها:
بينما يقوم الرجال بعملية الكرير وهو إيقاع الرقصة فإن الفتيات على الجانب المقابل يقمن بأداء الرقصة بصورة رائعة جدا حيث تعتمد طريقة أدائها على الرقبة كما الحال في بقية أنحاء السودان، فيعود الشبان بمكافأتها بدق (السكة) بفتح السين، والسكة كما أسلفنا ذكرها عند تناولنا للعبة الهجوري أنها عملية ضرب أحد القدمين بالأرض بشكل عنيف ويعتمد وقعها وتأثيرها لدى الفتيات على مدى قوتها، فتقوم الفتيات بالمكافأة برمي (الشبال)، وكيفية الشبال هي أن تقوم الفتاة بهز رأسها يمنة ويسرة بإيقاع سريع لمرة أو أكثر بحيث يتحرك معها الشعر بوضع متناثر يفوح منها رائحة الكركار، وهنا يزداد حماس الشبان المصطفين فيقومون بترداد بعض عبارات المشكار من قبيل ((القمر طلع، البرق شلع، السمحة لي، وخلافها)) ورقصة الجراري هي ميزان قياس جمال الفتيات، من طول الجيد والشعر ووسع العينان وغيرها من مقاييس الجمال.
أما الغناء فيشترك الجميع من الجنسين في تردادها وقد تكون تعابيرها رجالية أحيانا أي أن المخاطب بها فتاة أو العكس.
ومن أغاني الجراري المشهورة تلك الأغنية التي أوردناها في فاتحة المقالة والتي تقول ((الشوقة يا شوقه أنا قلبي حريق فوها أنا قلبي .. توب الشاشوقة أنا قلبي حريق فوقها أنا قلبي ... الجراري بشوقها أنا قلبي حريق فوقها أنا قلبي ... يا السرجو الخيل أنا بسرح الجمال ديله أنا بسرح)) وهي أغنية ذات مدلول عميق تعبر عن أحاسيس العشق للمحبوبة التي ترتدي ثوب الشاشوقة "والشاشوقة نوع من القماش"، وكذلك عن شوقه للجراري كرقصة، و في مدلولها الأعمق لأنها المناسبة التي أحضرت له محبوبته كي يراها، كما يعبر فيها عن شوقه (للجمل) كذلك لعدة أسباب أولها أنه الوسيلة التي يمتطيها للوصول إلي (المدا) مكان الجراري، فهو راعي إبل مكانه بعيد دوما مع إبله في الفريق حيث الكلأ والمرعى، ولا يأتي إلي الحاضرة إلا بغرض شراء بعض المستلزمات أو لغرض اجتماعي كالأفراح التي تقام لأجلها الاحتفالات ومن ضمن وسائلها رقصة الجراري، وثانيها أن الإبل هي وسيلة الزواج لديه التي يدفع منها المهر، وربما يكون قد شبه مشهد تلك الفتيات في وقوفهن بالنوق الحمر، فالإنسان ابن بيئته.
ومن ضمن الأغنيات المشهورة كذلك الأغنية التالية التي تتحدث عن الاغتراب حيث تقول: ((ليبيا دار المال يا حمرتنا الجاب المسجلات ياحمرتنا، الفاتو لدار المال يا حمرتنا جابو المسجلات ياحمرتنا .. كم ما وليد بليد ياحمرتنا يقعد يحرس قماش تموين يا حمرتنا ... ليبيا دار المال ياحمرتنا وسعودية للحجاج ياحمرتنا .. والما زاراهم ندمان ياحمرتنا)). وعبارة يا حمرتنا إشارة إلي الفتاة أي: يا أيتها الحميراء، وهذه الأغنية في سياقها الأعم تعبير عن مدى طموحات وتطلعات الفتيات في كل مكان وزمان مما يقود بهن لدفع الرجال للخروج لجلب المال رجاء تحسين الوضع الاقتصادي للأسرة ولا سيما إذا كان هنالك من شبان القرية من اغترب وأحضر معه الثياب النسائية المزخرفة الجميلة والمسجل ((بيكب)) والعطور النفاذة والبطانية نمر والعمة توتل ((عمته توتل ... طاقيته أبو شرايط)) ولبس المركوب الكادر ((إيا يا أمي حسابك خليني ... دا المركوبه كادر مجنني)) وساعة سيكو أتوماتيك، هذه جميعها تطلعات بسيطة تدفع بالنساء لحث الرجال للاغتراب من خلال ذم الذين ركنوا للواقع التعيس البائس ينتظرون قماش التموين ((الدمورية أو جوز الزراق)). وهناك الكثير المشوق من غناء الجراري الذي يحتاج للشرح والتوثيق لما لها من مدلولات تراثية عميقة وسنعمل بعون الله ضمن ما هو مخطط في برامج وأنشطة ((جمعية تراث دارفور)) المستقبلية من إعادة إحيائها بإقامة الاحتفالات الحية في أماكنها الأصلية بمشيئة الله.